خليل الصفدي
404
أعيان العصر وأعوان النصر
رجب سبع وأربعين وسبعمائة ، ثم لبثنا ثمّة إلى أن خرجنا منها في الثامن من صفر يوم السبت من سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وقدمنا مصر يوم الاثنين الثاني من شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، قال العبد الفقير إلى اللّه تعالى أمير كاتب ابن أمير عمر المدعوّ بقوام الفارابي الأتقاني : كان تاريخ ولادتي بأتقان ليلة السبت التاسع عشر من شوال سنة خمس وثمانين وستمائة ، وفاراب مدينة عظيمة من مدائن الترك تسمى بلسان العوام أو تراد وأتقان اسم لقصبة من قصباتها ، هذا ما أنشأ في أيام دولة السلطان مالك رقاب الأمم ، مولى ملوك العرب والعجم ، قاهر الكفرة والمشركين ، ناصر الإسلام والمسلمين ، سلطان ابن السلطان ابن السلطان الملك الناصر بن الناصر ابن الملك المنصور حسن بن محمد بن قلاوون ، خلّد اللّه ملكه ، ونوّر مرقد آبائه السلاطين ، في مدح المقرّ العالي المجاهد المؤيّد المظفّر ذي اليمن والبركات والخير والمبرّات ، فريد الدهر ، وحيد العصر ، سيف الدين سيرغتمش « 1 » - أدامه اللّه في عافية وافية - حين تمّ بناء مدرسته المخصوصة بالحنفية بالقاهرة المعزيّة في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، وكان ابتداء العمارة في الخامس من رمضان سنة ست وخمسين وسبعمائة ، الضعيف أبو حنيفة قوام الدين أمير كاتب ابن أمير عمر العميد بن العميد أمير غازي الفارابي الأتقاني ، يوم أجلس فيها مدرّسا بحضور القضاة الأربعة وجميع أمراء الدولة مثل المقرّ العالي شيخو وحاجب الحجاب طشتمر القاسمي « 2 » . ( المتدارك ) أرأيتم من درأ النّوبا * وأتى قربا ، ونفى ريبا فبدا علما ، وسما كرما * ونما قدما ، ولقد غلبا بتقى ، وهدى ، وندى ، وجدا * فغدا ، وشدا ، وجبى ، وحبا أبدى سننا أحيا سننا * حلّى زمنا عند الأربا هذاك سيرغتمش سكبت * أيّام إمارته السّحبا وأزال الجدب إلى خصب * والضّنك إلى رغد قلبا بإعانة جبّار برّ ذي * العرش وقد بذل النّشبا ملك فطن ركن لسن * حسن بسن ربّى الأدبا ملك الكبرا ملك الأمرا * ملك العلما ملك الأدبا
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 220 ، والذيل التام : 164 .